عبد الله بن محمد البطليوسي

16

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

والخراج سواء . واستطرد يستشهد بالحديث النبوي « الخراج بالضمان » وأردفه بتعليق واف « 1 » . كما كان يستطرد في ذكر روايات الشاهد الشعري ومن ذلك شرحه لبيت الشماخ « 2 » : وتشكو بعين ما أكلّ ركابها * وقيل المنادي : أصبح القوم أدلجي ثم قال : ( ويروى : « ما أكلّت » فمن ذكّر الضمير أراد السير الذي أكلّ بها ، ومن أنّث أراد الحال التي أكلّت ركابها أو المشقة ، وجاز ذلك لأن « ما » تقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد ) . والأمثلة على استطراده وتتبعه الروايات المختلفة في شرح ما يعنّ له كثيرة ، ومن ذلك أيضا قوله في بيت أبي زبيد « 3 » : فباتوا يدلجون وبات يسري * يصير بالدجى هاد غموس وعلق عليه بقوله : ( والغموس : الواسع الشدقين ، ومن قولهم : « طعنة غموس » إذا كانت واسعة الشق عميقة . ويروى : « عموس » بالعين غير معجمة ؛ وهو الذي يتهافت في الأمور كالجاهل ، يقال : فلان يتعامس : أي يتجاهل . ويروى : « هموس » وهو الخفيف الوطء الذي لا يحس بوطئه ) . 8 - استطراده في عرضه لموضوع ما ، ففي شرحه لقول ابن قتيبة : ( كان واصل ابن عطاء سام نفسه للثغة ) شرح معنى « لثغ » ثم ذكر الحروف التي تبدل في اللثغ ، ثم أورد بعضا من خطبة واصل الشهيرة التي تجنب فيها حرف الراء ، ورأى أن واصل بن عطاء قد تخلص من حرف الراء ؛ لأن الألفاظ يمكن أن تبدل بألفاظ أخر لا راء فيها ، وأن ذلك لا يتعذر على من كان له بصر باللغة ، لأن العرب توسعت في لغتها ، وجعلت للشيء الواحد عشرة أسماء وعشرين وأكثر من ذلك . وذكر أن للأسد مائة اسم ، وللقمر عشرة أسماء ، وللداهية أربعمائة اسم « 4 » . 9 - كان يتبع البيت المشروح بذكر اسم قائله مع نسبه ، وكان يعرض أقوال العلماء في اسم الشاعر ونسبه ؛ كقوله في تعليقه على البيت : وأراني طربا في إثرهم * طرب الواله أو كالمختبل ( البيت للنابغة الجعدي ، واسمه قيس بن عبد اللّه . وقال أبو عمرو الشيباني : اسمه

--> ( 1 ) انظر الاقتضاب ص 64 . ( 2 ) انظر شرح البيت رقم 16 في الاقتضاب . ( 3 ) انظر شرح البيت رقم 15 في الاقتضاب . ( 4 ) انظر الاقتضاب ص 90 .